عبد المنعم الحفني
1633
موسوعة القرآن العظيم
الْمَوْتِ ( العنكبوت 57 ) ، فالموت حق ، وله آداب ، فيستحب للمحتضر أن يليه أرفق أهله به ، وأتقاهم لربّه ، ليذكّره بربّه ، وبالتوبة ، والخروج من المظالم ، وبالوصية ، وإذا رآه منزولا به تعهد بل حلقه بتقطير الماء أو شراب فيه ، ويندّى شفتيه بقطنة ، ويستقبل به القبلة ، ويلقّنه قول « لا إله إلا اللّه » . ويقرأ الأهل عند الميّت « سورة يس » ليخفّف عنه ، وفاتحة الكتاب . وإذا تيقّن موته وجّه إلى القبلة ، وغمّضت عيناه ، وشدّ لحياه بعصابة عريضة تربط من فوق رأسه لئلا يسترخى فكّه ، ويقول الذي يقوم بذلك : « باسم اللّه ، وعلى وفاة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » . ويكره للحائض والجنب تغميضه ، وأن تقرباه ، والأولى أن الذي يتولى تغميضه وتغسيله يكون طاهرا . والواجب في غسل الميت النية والتسمية ، ويجرّد من ملابسه قبل الغسل ، وتستر عورته بين السّرّة والركبتين بثوب مع نزول الماء إلى العورة من تحت الثوب ، ويستحب الغسل في البيت ، أو داخل ستر ، ولا يحضر الغسل إلا من يعين فيه ، بشرط أن يغض البصر عنه ، وإن رأوا شيئا عليه لا يتحدثون به ، إلا إن كان خيرا كوضاءة الوجه والتبسّم ليكثر الترحّم عليه ، ويستحب تليين مفاصله عقيب موته وعند غسله ، ويحنيه الغاسل كأنه يجلسه ، ويضغط على بطنه رفيقا ليخرج ما معه من نجاسة ، ويصب عليه الماء كثيرا ، ويستحب أن يكون إلى جواره مجمر فيه بخور حتى لا يظهر منه ريح ، ويستخدم الغاسل ليفة يمر بها على بدنه ، ويجفف السبيلين بخرقة ، وإن كان الميت امرأة حاملا لم يعصر بطنها ، ثم يوضئ الغاسل الميّت وضوء الصلاة ، ويبدأ بكفّيه ، ويمسح بالخرقة أسنانه وأنفه ، ثم يغسل وجهه ، ويتمم الوضوء ، ثم يصب عليه الماء ليعمّ سائر جسمه ، وقد يفعل ذلك بالماء الحار والطيب ، ويستحب الغسل مرة واحدة أو ثلاثا أو أكثر . والحائض والجنب إذا ماتا كغيرهما في الغسل ، ثم ينشّف الميت ، وتجمّر الأكفان بالبخور ، ويرش عليها بعض الطيب . ويستحب لمن غسّل ميتا الاغتسال ، ولا يصحّ أن يغسّل كافر مسلما ، فإن لم يوجد مسلم ييمّم ، ويصحّ للمسلم أن يغسّل كافرا ، وأن يواريه التراب ، وتغسّل المرأة زوجها ، ويغسّل الزوج امرأته ، وإن كانت مطلقة وفي العدّة فحكمها حكم الزوجة ، ويحتمل أن لا يباح للزوج الذي لم يدخل بامرأته أن يغسّلها ، وإن لم يوجد من يغسل المرأة من النساء غسّلها ذو رحمها وعليها ثيابها ، ويصب عليها الماء صبّا ، وإذا مات المحرم يصحّ لغير المحرم أن يغسله ، ويجنّب الطيب ، ولبس المخيط ، ويصب عليه الماء ولا يعرك جسمه ، وتغطّى رجلاه ووجهه . ويصب الماء على المرأة المحرمة التي تموت ، وتغسل بثيابها ، ولا تقرب الطيب . والشهداء في المعركة قد يكثرون فيشق غسلهم ، غير أن الشهيد عموما